نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

238

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

لها ثواب ما كسبت من الخير وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ من الشر ، ثم قال سل تعط فقلت غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ يعني اغفر ذنوبنا فإنا مرجعنا إليك يوم القيامة . قال اللّه تعالى : قد غفرت لك ولأمتك من وحدني وصدق بك ، ثم قال : يا محمد سل تعط ، فقلت رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا قال اللّه تعالى لك ذلك لا أؤاخذكم بما نسيتم أو أخطأتم أو بما استكرهتم عليه ، ثم قال : سل تعط فقلت رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا وذلك لأن بني إسرائيل كانوا إذا إذا أخطئوا خطيئة حرّم اللّه عليهم بذلك أطيب الطعام كما قال اللّه تعالى فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ قال اللّه تعالى لك ذلك سل تعط ، فقلت رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ فإن أمتي هم الضعفاء . قال اللّه تعالى : لك ذلك سل تعط ، فقلت وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ قال لك ذلك إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ . قال : حدثنا الحاكم أبو الحسن السردري قال : حدثنا بكر بن منير حدثنا هاني بن النضر حدثنا أحمد بن خالد عن المسعودي عن مزاحم بن زفر عن مجاهد عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد من الأنبياء قبلي : أرسلت إلى الأحمر والأسود ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، ونصرت بالرعب مسيرة شهر ، وأحل لي المغنم ، وأعطيت الشفاعة فادّخرتها لأمتي » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثنا الفقيه أبو جعفر رحمه اللّه تعالى « يحكى أن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه كان له على يهوديّ حق ، فلقيه عمر رضي اللّه تعالى عنه فقال : والذي اصطفى أبا القاسم على البشر لا تفارقني وأنا طالبك بشيء ، فقال اليهودي ما اصطفى اللّه أبا القاسم على البشر ، فرفع عمر رضي اللّه تعالى عنه يده فلطم خده ، فقال اليهودي بيني وبينك أبو القاسم ، وأتيا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال اليهودي إن عمر زعم أن اللّه اصطفاك على البشر وإني زعمت أن اللّه لم يصطفك على البشر فرفع يده فلطمني ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أما أنت يا عمر فأرضه من لطمتك ، ثم قال : بلى يا يهودي إن آدم صفيّ اللّه وإبراهيم خليل اللّه وموسى نبي اللّه وعيسى روح اللّه وأنا حبيب اللّه ، بلى يا يهودي اسمان من أسماء اللّه تعالى سمى بهما أمتي سمى نفسه السّلام وسمى أمتي المسلمين وسمى نفسه المؤمن وسمى أمتي المؤمنين ، بلى يا يهودي طلبت يوما أدخره لنا : يعني يوم الجمعة فاليوم لنا وغدا لكم وبعد غد للنصارى ، بلى يا يهودي أنتم الأوّلون ونحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، بلى يا يهودي إن الجنة لمحرّمة على الأنبياء حتى أدخلها أنا وإنها لمحرمة على الأمم حتى تدخلها أمتي » . وقال كعب الأحبار رضي اللّه تعالى عنه : إن اللّه تعالى أكرم هذه الأمة بثلاثة أشياء كما أكرم بها أنبياءه : أحدها أنه جعل كل نبي شاهدا على قومه وجعل هذه الأمة شهداء على الناس ، وقال للرسل يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً